محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال : هم بنو آدم . وهو قول الحسن . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، في قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال : الروح بنو آدم . وقال قتادة : هذا مما كان يكتمه ابن عباس . وقال آخرون : قيل : ذلك أرواح بني آدم . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ قال : يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة ، فيما بين النفختين ، قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد . وقال آخرون : هو القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، كان أبي زيد يقول : الروح : القرآن ، وقرأ وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ والصواب من القول أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن خلقه لا يملكون منه خطابا ، يوم يقوم الروح ، والروح : خلق من خلقه . وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت ، والله أعلم أي ذلك هو ؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنى به دون غيره ، يجب التسليم له ، ولا حجة تدل عليه ، وغير ضائر الجهل به . وقيل : إنه يقول : سماطان . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثما ابن علية ، قال : أخبرنا منصور بن عبد الرحمن ، عن الشعبي ، في قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ قال : هما سماطان لرب العالمين ، يوم القيامة : سماط من الروح ، وسماط من الملائكة . وقوله : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً قيل : إنهم يؤذن لهم في الكلام ، حين يؤمر بأهل النار إلى النار ، وبأهل الجنة إلى الجنة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه أب جد سعد ، قال : ثنا أبو عمرو ، الذي يقص في طئ عن عكرمة ، وقرأ هذه الآية : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً قال : يمر بأناس من أهل النار على ملائكة ، فيقولون : أين تذهبون بهؤلاء ؟ فيقال : إلى النار ، فيقولون : بما كسبت أيديهم ، وما ظلمهم الله ، ويمر بأناس من أهل الجنة على ملائكة ، فيقال : أين تذهبون بهؤلاء ؟ فيقولون : إلى الجنة ، فيقولون : برحمة الله دخلتم الجنة ، قال : فيؤذن لهم في الكلام ، أو نحو ذلك . وقال آخرون : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ بالتوحيد وَقالَ صَواباً في الدنيا ، فوحد الله . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً يقول : إلا من أذن له الرب بشهادة أن لا إله إلا الله ، وهي منتهى الصواب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَقالَ صَواباً قال حقا في الدنيا ، وعمل به . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا إسماعيل ، عن أبي صالح في قوله : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ، وَقالَ صَواباً قال : لا إله إلا الله . قال أبو حفص : فحدثت به يحيى بن سعيد ، فقال : أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن أبي معاوية . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قوله : إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً قال : لا إله إلا الله . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا ، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن ، وقال صوابا ،